الشيخ محمد الصادقي

507

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة محمّد 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه وَصَدُّوا أنفسهم وسواهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ اللّه أَعْمالَهُمْ بما كفروا وأضلوا : " مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ " ( 11 : 16 ) . 2 - وَالَّذِينَ آمَنُوا باللّه وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ في إيمانهم باللّه ، ككل ، ثم وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وقد جاء ذكره في القرآن أربع مرات وَهُوَ الإيمان العام والخاص وعمل الصالحات بينهما الْحَقُّ كله مِنْ رَبِّهِمْ حيث رباهم بكافة التربيات كَفَّرَ عَنْهُمْ كلّ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ هامتهم ، هنا وفي الأخرى : " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً " ( 4 : 31 ) . 3 - ذلِكَ الفارق العظيم بين قبيلي الكفر والإيمان بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ كله من شياطينهم وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ كلّه مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ وأمثالهم أَمْثالَهُمْ وهذا مثل وضابطة للفريقين في كافة الشرايع الربانية ، دون اختصاص بالمسلمين . 4 - فَإِذا لَقِيتُمُ هؤلاء الَّذِينَ كَفَرُوا في قتال ، بعد عظات بينات لم تنفع ، بل زادوا عتوا ونفورا فعليكم ضرب الرقاب رقاب الشر ورغبات الكفر ، وليست " الرؤوس " إذ ليست لهم رؤوس إنسانية : " فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ " ( 8 : 12 ) حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ تحطيما حتميا فَشُدُّوا الْوَثاقَ بأسرهم هيمنة عليهم ، ف " ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ " ( 8 : 67 ) فالأسر قبل الإثخان مرفوض وبعده مفروض ، تكتيكة حربية كضابطة ، ثم فَإِمَّا مَنًّا عليهم تحريرا ثقة بعدم قتالهم بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً قبال أسرى لكم أن يرجعوهم كما ترجعون حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها وأثقالها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ دون قتال وأسر وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ثم بعد وضع أوزارها إبقاء لأسرهم عبيدا وإماء إن لم تأمنوهم وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ . 5 - بل سَيَهْدِيهِمْ إلى الجنة وَيُصْلِحُ بالَهُمْ هامتهم في الأخرى . 6 - وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ التي عَرَّفَها لَهُمْ من ذي قبل : " وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ " ( 3 : 169 ) . 7 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا دين اللَّهَ وأهليه يَنْصُرْكُمْ في نصره وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ فيه : " وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ " ( 22 : 41 ) فهذه هي " تَنْصُرُوا اللَّهَ " لا نصره في ربانيته وعوذا باللّه . 8 - وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وبؤسا ، سقوطا على وجوههم صما وعميانا وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ فهي هواء هباء . 9 - ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ : " فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً " مهما أحسنوا . 10 - أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا . . فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها " ( 22 : 46 ) " فَيَنْظُرُوا " كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كفارا دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حياتهم وَلِلْكافِرِينَ ككل أَمْثالُها مهما اختلفت دركاتها بدركاتهم أنفسهم . 11 - ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا كما هم أولياء اللّه وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ يلي أمورهم ، لا ربانيا إذ ليسوا من أولياءه ، ولا غيره إذ لا يفيدون حتى أنفسهم فضلا عن مواليهم .